الشيخ الهاشمي جبل اولياء
بسم الله الرحمن الرحيم
اللهم صلي على سيدنا محمد النور وآله
مرحبا بك ايه الزائر الكريم
تفضل بالدخول مسلماً و مصلياً على حضرة الني محمد صلى الله عليه وسلم
الشيخ الهاشمي جبل اولياء

اسلامي صوفي
 
الرئيسيةالبوابةاليوميةس .و .جبحـثالأعضاءالمجموعاتالتسجيلدخول
بحـث
 
 

نتائج البحث
 
Rechercher بحث متقدم
سحابة الكلمات الدلالية
للرزق الخيرات رياض الشيخ القصيدة التيجاني الثاني الهاشمي
المواضيع الأخيرة
» مدحة العشوق زائر/ للشيخ ابراهيم (الراوي) بن الشيخ حامد بن عطاء الله
الثلاثاء يناير 19, 2016 11:55 am من طرف محمد كباشي محمد

» مدحة نم يافمي ليهم / للشيخ ابراهيم ( الراوي ) بن الشيخ حامد بن عطاء الله
الثلاثاء يناير 19, 2016 11:38 am من طرف محمد كباشي محمد

» مدحة بشكر وسيلتنا / للشيخ ابراهيم ( الراوي ) ابن الشيخ حامد بن عطاء الله
الإثنين نوفمبر 30, 2015 9:31 am من طرف محمد كباشي محمد

» مدحة الهادي المكرم / للشيخ ابراهيم ( الراوي ) ابن الشيخ حامد بن عطاء الله
الأحد نوفمبر 29, 2015 3:02 pm من طرف محمد كباشي محمد

» مدحة اصحاب الرسول / للشيخ ابراهيم ( الراوي ) ابن الشيخ حامد بن عطاء الله
الأحد نوفمبر 29, 2015 2:44 pm من طرف محمد كباشي محمد

» مدحة الحبيب / للشيخ ابراهيم ( الراوي ) ابن الشيخ حامد بن عطء الله
الأحد نوفمبر 29, 2015 2:12 pm من طرف محمد كباشي محمد

» مدحة ماحي الذنوب / للشيخ ابراهيم ( الراوي ) ابن الشيخ حامد بن عطاء الله
الأحد نوفمبر 29, 2015 1:35 pm من طرف محمد كباشي محمد

» قصيدة الشيخ الهاشمي للشيخ صالح اللضيا زكريا
الثلاثاء أكتوبر 13, 2015 7:21 pm من طرف محمد كباشي محمد

» ﺇﻥ ﺃﺑﻄﺄﺕ ﻏﺎﺭﺓ ﺍﻷﺭﺣﺎﻡ ﻭﺍﺑﺘﻌﺪﺕ ... ﻓﺎﻗﺮﺏ ﺍﻟﺸﻲﺀ ﻣﻨﺎ ﻏﺎﺭﺓ ﺍﻟﻠﻪ
الأربعاء أغسطس 05, 2015 11:58 am من طرف عبدالظاهر سيد فقير محمد

ديسمبر 2017
الأحدالإثنينالثلاثاءالأربعاءالخميسالجمعةالسبت
     12
3456789
10111213141516
17181920212223
24252627282930
31      
اليوميةاليومية
التبادل الاعلاني

انشاء منتدى مجاني



قران كريم
استمع لكلام الله

شاطر | 
 

 المولد البرزنجي المسمى بعقد الجوهر في مولد الني الازهر

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي اذهب الى الأسفل 
كاتب الموضوعرسالة
عبدالظاهر سيد فقير محمد
Admin
avatar

عدد المساهمات : 148
تاريخ التسجيل : 04/06/2012

مُساهمةموضوع: المولد البرزنجي المسمى بعقد الجوهر في مولد الني الازهر   الخميس أغسطس 01, 2013 9:20 am

بسم الله الرحمن الرحيم
المولد البرزنجي

الحمد لله ربِّ العالمين ، و الصلاة و السلام على سيدنا محمد و على آله و صحبه أجمعين
و علينا معهم بمنـِّك ، و إكرامك ، و جودك ، و إحسانك ، مولانا ربَّ العالمين

((( 1 )))
عـقـد الـجـوهـر
فـي مـولـد الـنـبـي الأزهـر
صـلـى الله عـلـيـه و سـلـم
ترجمة المؤلف
هـو : الـسـيـد جـعـفـر بـن حـسـن بـن عـبـدالـكـريـم بـن مـحـمـد ابـن رسـول الـبـرزنـجـي الـحـسـيـنـي ، ولـد سـنـة 1126 هـ بـالـمـديـنـة الـمـنـورة ، فـنـشـأ فـي حـجـر وَالـدَيـهِ ، فـحـفـظ الـقـرآن الـكـريـم و جَـوَّده ، و قـرأ عـلـى جـمـاعـة مـن الـعـلـمـاء . ثـم سـافـر إلـى مـكـة الـمـكـرمـة و جـاور بـهـا خـمـس سـنـيـن ، قـرأ خـلالـهـا عـلـى جـمـاعـة مـن عـلـمـائـهـا . تـولـى مـنـصـب إفـتـاء الـشـافـعـيـة بـالـمـديـنـة الـمـنـورة حـتـى وفـاتـه رحـمـه الله تـعـالـى يـوم الـثـلاثـاء مـن شـهـر شـعـبـان سـنـة 1177 هـ . ، و كـان هـذا الـمـنـصـب يـتـولاه عـلـمـاء هـذه الـعـائـلـة الـكـريـمـة بـدايـة مـن جَـدِّهـم الـسـيـد مـحـمـد بـن رسـول الـبـرزنـجـي الـحـسـيـنـي سـنـة 1103 هـ ، حـتـى كـان آخـرهـم الـسـيـد مـحـمـد زكـي بـن أحـمـد الـبـرزنـجـي الـمـتـوفـى سـنـة 1365 هـ .
عـقـد الـجـوهـر

فـي مـولـد الـنـبـي الأزهـر

صـلـى الله عـلـيـه و سـلـم
بـسـم الله الـرحـمـن الـرحـيـم
(عـطـِّـر الـلـهـم قـَـبْـرَهُ الـكـَـريـم)
بـعَـرْفٍ شـذِيٍّ مِـن صَـلاَةٍ و تـَـسـلِـيـم
( الـلـهـم صـلِّ و سـلـِّـم و بـارك عـلـيـه )

أَبـتـدىءُ الإمـلاء بـاسـم الـذتِ الـعـلـيَّـة ، مُـسـتـدِراً فـَيـضَ الـبـركـات عـلـى مـا أَنـالـهُ و أَولاَه ، و أُثـنــّيِ بـحَـمـدٍ مَـوَاردهُ سَـائِـغـة ٌهَـنـيـّـة ، مُـمـتـَـطِـيـاً مـن الـشـُّـكـر الـجـمـيـل مَـطـَـأيَـاه ، و أُصـلـِّـي و أُسـلـِّـم عـلـى الـنـُّـورِ الـمـوصُـوفِ بـالـتـَّـقـدُّمِ و الأَوَّلِـيَّـة ، الـمُـنـْـتـقـلِ فـي الـغـُـرَرِ الـكـريـمـة و الـجـِبَـاه ، و أَسْـتـَـمْـنِـحُ الله تـعـالـى رِضـْـوَانـاً يَـخـُـصُّ الـعِـتـْـرَةَ الـطـَّـاهـرةَ الـنـّـبـويَّـة ، و يَـعُـمُّ الـصَّـحـابـةَ و الأتـبـاع ومـن وَالاه ، و أسـتـَـجـديـهِ هِـدَايـة ًلـسُـلـُوكِ الـسُّـبـلِ الـوَاضِـحـةِ الـجـلـيَّـةِ ، وَ حِـفـظـاً مـن الـغـَـوايـةِ فـي خِطـَـطِ الـخـَـطـَـأِ و خـُـطـَـاه ، و أنـشـُـرُ مـن قـصَّـةِ الـمـولـدِ الـنـَّـبـويِّ بُـروداً حِـسَـانـَـاً عَـبـقـَـريَّـة ، نـَـاظِـمـاً مـن الـنـَّـسـب الـشـَّـريـف عِـقـداً تـُـحـلـَّـى الـمـسـامـعُ بـِـحُـلاه ، و أسـتـعـيـن بـحـول الله و قـُـوتـهِ الـقـويَّـةِ ، فـإِنـَّـه لا حـول و لا قـُـوَّةَ إِلاَّ بـالله .
(عـطـِّـر الـلـهـم قـَـبْـرَهُ الـكـَـريـم)
بـعَـرْفٍ شـذِيٍّ مِـن صَـلاَةٍ و تـَـسـلِـيـم
( الـلـهـم صـلِّ و سـلـِّـم و بـارك عـلـيـه )

((( 3 )))
فـأقـول : هـو سـيـِّـدنـا مـحـمـد بـن عـبـد الـلـه بـن عـبـد المـطـَّـلـب واسـمـه شـيـبـة ُالحـمـدِ , ابـن هـاشـم واسـمـه عـمـرو , ابـن عـبـد مـنـاف واسـمـه المـغـيـرة , ابـن قـصـي واسـمـه مـُجـَـمـِّعِ , سـُمـِّيَ بـِقـُـصـَيٍّ لـِتـَـقـاصـِـيِـهِ فـي بـلاد قـُـضـَاعـة الـقـصـيـة , إلـى أن أَعـَـادهُ الـلـه تـعـالـى إلـى الـحـَرَمِ الـمُـحـتــَـرمِ فـَحـمـى حـِمـَاه , ابـن كـِلابٍ واسـمـه حـكـيـم , ابـن مـُـرَّة بـن كـعـب بـن لـُـؤَي بـن غـالـب بـن فـهـرٍ واسـمـه قـُـريـْش , وإلــيـه تـُـنـسـَبُ الـبـُطـُون الـقـُـرَشـيـَّـة, وما فـوقـه كـِنـَانـِيٌّ كـمـا جـَـنـحَ إلــيـه الـكـَـثـيـرُ وارتـضـاه , ابـن مـالـك بـن الـنـَّـضـرِ بـن كـِنـَانـة بـن خـُـزَيـمـة بـن مـُـدرِكـَة بـن إلـيـاس , وهـو أوَّل مـن أَهـدى الـبـُـدْنَ إلـى الـرِّحـَاب الـحـَرمـيـة , وسـُـمـِعَ فـي صـُـلـبـهِ الـنـَّـبـيّ صـلـى الـلـه عـلـيـه وسـلـم ذكـَـرَ الـلـه تـعـالـى ولـبـَّـاه , ابـن مُـضـَر ابـن نـِـزَار بـن مـَـعـَـد بـن عـدنـان.
وهـذا سـِـلـْـكٌ نـظــَّـمـت فـَـرَائـِدهُ بـَـنـانُ الـسـُّـنـَّـة الـسـَّـنـيـَّـة, وَرَفـْـعـهُ إلـى الـخـلـيـل إبـراهـيـم عـلـيـه الـسـلام أَمـسَــكَ عـنـه الـشـَّارعُ وأبـاه .
وعـدنـان بـلا رَيـبٍ عـنـد ذوي الـعـُـلـومِ الـنـِّـسـبـيـَّـة, إلى الـذبـيـح إسـمـاعـيـل نـِسـبـتـُـهُ ومـُـنـتـَــمـاه.
فـأَعـظِـم بـه مـن عـِقــْـدٍ تـألـَّـقـَـت كـواكـِبـُـهُ الـدُّريـَّـة, كـيـف لا ؟! والـسَّـيـِّـدُ الأكرم صـلـى الـلـه عـلـيـه وسـلـم وَاسـِطـَـتـُـهُ الـمـُـنـْـتـقـاة.
ولـلـه درُّ الـقائـل :
نــســـَـبٌ تـَـحـْــســــب الــعـُـــلا بـِـحـُـــلاه
قـــلـَّـــدتــــهُ نـُــجـُـــومـَــهــا الــجـَــــوزاءُ
حـــبـَّـــذا عـِــقــْـــدُ ســـــــؤدَدٍ وفـَــخـَــــارٍ
أنــــت فــيـــه الــيـتــيــمـَــةُ الـعـَـصـْــمــاءُ

وأَكـْـرِمْ بـهِ مـن نـَـسَـبٍ طـَهـَّرهُ الـلـه مـن سـِفـَـاحِ الـجـاهـلـيـَّـة, أورَدَ الـزَّيـنُ الـعراقـيُّ وارِدَهُ فـي ( مـَورِدَهُ الـهـَـنـيِّ ) ورَواه ,
ولـلـه درُّ الـقـائـل:
حـَـفـِـــــظَ الإلـــهُ كـَـــرامـَــةً لــمـُـحـــمـــدٍ
آبـــــاءَه الأمــجـــــادَ صـَـــوْنــاً لاســـــمـِـهِ
تـَرَكـُـوا الـسـِّـفـاحَ فـلــم يـُصــبـهـُـم عـــارُهُ
مـــــن آدمٍ وإلـــــى أبــــيــــــه وأمــِّــــــــهِ

سَــرَاة ٌسَــرَى نـُـورُ الـنـُّـبـوَّة فـي أسـاريـر غـُـرَرِهـِم الـبـهـيـَّـة , وبـَـدَر بـَـدْرُهُ فـي جـَـبـِـيـن جــدِّه عـبـد الـمـطــَّـلـب , وابـنـه عـبـد الـلـه.

(عـطــِّـر الـلـهـم قـَـبْـرَهُ الـكـَـريـم)
بـعَـرْفٍ شـذِيٍّ مِـن صَـلاَةٍ و تـَـسـلِـيـم
( الـلـهـم صـلِّ و سـلـِّـم و بـارك عـلـيـه )

((( 4 )))

ولـمـَّـا أراد الـلـه تـَعـالـَى إِبـِرازَ حَـقِــيـقـتهِ الـمُـحـمـدِيـَّـة , وإظـهـَـارهُ جـِـسـمـاً وروُحـاَ بـِـصُـورتـهِ ومـعـنـاه ، نـَـقـلـهُ إلـى مـقـرِّه مـن صَـدَفـَةِ آمـنـة الـزُّهـريـة , وخـصَّـهـا الـقـريـب الـمُجـِـيـبُ بـأن تـكون أُمـَّـاً لِـمُـصـطـفـَـاه , ونـُـوديَ فـي الـسـمـوات والأرض بـحـمـلـهـا لأنـوارِهِ الـذاتـيـَّة , وصَـبَـا كـُـلُّ صَـبِّ لِـهـُـبُـوبِ نـَـسـِيـم صَـبـاه .
وكـُـسـيـت الأرض بـعـد طـُـول جَـدْبـِـهـا مـن الـنـَّـبـات حـُـلـلاً سُـنـْـدُسـيـَّـة , وَأَيـنـعـتِ الـثــِّـمـار و أدنـى الـشـَّـجر لـلـجـانـي جَـنـَـاه .
و نـَـطـَـقـت بـحَـمـلِـهِ كـُـلُّ دَابـَّـةٍ لـقـريـْـشٍ بـِـفـصَـاحِ الألـسُـنِ الـعـربـيـة , وخـرَّت الأسِـرَّة و الأصـنـام عـلـى الـوُجُـوهِ و الأفـواه .
و تـبـاشـرت وُحُـوشُ الـمَـشـَـارقِ والـمَـغـَـاربِ و دَوابـُّـهـا الـبـحـريـَّـة , و احـتـسـت الـعـوالـم مـن الـسُّـرور كـأس حُـمَـيـَّـاه .
و بَـشـَّـرت الـجـنُّ بـإظـلالِ زَمَـنـهِ , وَانـْـتـُـهـِـكـت الـكـَهـانـَـة ُو رَهـِـبَـتِ الـرهـبـانـيـَّـة , ولـَـهــجَ بـِـخـَـبَـرِهِ كـُـلُّ حَـبــرٍ خـَـبـيـرٍ ، و فـي حـِـلى حُـسـنـهِ تـَـاه .
وَأُوتِـيَـت أُمـُّـه فـي الـمـنـام , فـقـيـل لـهـا : إنـَّـك حَـمَـلـتِ بـسـيـّد الـعـالـمـيـن و خـيـر الـبـريـة , و سـمـِّـيـهِ إذا وَضـَـعـتـيـهِ : مُـحَـمّـداً ، فـإنـَّـه سَـتـُـحـمـد عُـقــْـبـاهُ .

(عـطــِّـر الـلـهـم قـَـبْـرَهُ الـكـَـريـم)
بـعَـرْفٍ شـذِيٍّ مِـن صَـلاَةٍ و تـَـسـلِـيـم
( الـلـهـم صـلِّ و سـلـِّـم و بـارك عـلـيـه )
((( 5 )))

و لــمَّــا تـــمَّ مــن حَــمْــلِــهِ شـَــهـــران عــلــى مــشــهــورِ الأقــوال الـمــرويَّـــة ، تـُــوفــِّـى بـالـمــديــنــة الـمــنــوَّرة أبـــوه عــبــد الله . و كــان قـــد اجــتــَــاز بـأخــوالــه بـــنــي عَــــدِيٍّ مــن الـطــَّـائِــفــةِ الـنـَّـجَّــاريــة ، و مــكـــثَ فـيـهــم شــهــراً سَـــقِــيــمـاً يُـعَـانــُـونَ سُــقــمــهُ و شـَــكــوَاه .
(عـطــِّـر الـلـهـم قـَـبْـرَهُ الـكـَـريـم)
بـعَـرْفٍ شـذِيٍّ مِـن صَـلاَةٍ و تـَـسـلِـيـم
( الـلـهـم صـلِّ و سـلـِّـم و بـارك عـلـيـه )
((( 6 )))
و لـمَّـا تـمَّ مـن حَـمـلِـهِ عـلـى الـرَّاجـح تِـسـعـة ُأشـهـرٍ قـمـريـة ، و آن لـلـزمـان أن يَـنـجـلـيَ عـنـه صَـدَاه ، حَـضـَـرَ أمَّـهُ لـيـلـة مَـولِـدِهِ آسِـيـة ُو مَـريـمُ فـي نِـسـوَةٍ مـن الـحَـظِـيـرةِ الـقـُدسـيَّة ، و أخـذهـا الـمَـخـاضُ فـوَلَـدَتـْه صـلـى الـلـه عـلـيـه وسـلـم نـُوراً يَـتـلألأُ سَـنـَاه .
{ مَـحَـلُّ الـقِـيـامِ الـمُـسـتـَحْـسـن }
مَـرْحَـبَـا يـَـا مَـرْحَـبَـا يـَـا مَـرْحَـبَـا ** مَـرْحَـبَـا جَـدَّ الـْـحُـسَــيْـنِ مَـرْحَـبَـا
يـَــا نـَــبـِــــي سَــــــلاَمٌ عَـلـَـيـْـــكَ ** يـَــا رَسُـــولْ سَـــــــلاَمُ عَـلـَـيـْـــكَ
يـَــا حَـبـِـيــب سَــــــلاَمٌ عَـلـَـيـْـــكَ ** صَـــــــلـَـــوَاتُ الـلـه عَــلـَــيــْـــكَ
أَشـْــــــرَقَ الـْــبـَــــدْرٌ عَـلـَـيـْــنـَــا ** فـَـاخـْـتـَـفـَـتْ مِــنـْـــهُ الـْــبـُــــدُورُ
مِــثــْــلَ حُــسْـــــنِــكَ مَـا رَأَيْــــنـَـا ** قــَــــطُّ يـَــا وَجْــــــهَ الـسُّــــــرُورِ
أَنـْــتَ شـَــــمْـــسٌ أَنـْــتَ بـَــــــدْرٌ ** أَنـْــتَ نــُـــــورٌ فــَــــوْقَ نــُـــــورِ
أَنـْــتَ إِكـْــسِـــــيـــرٌ و غـَــالـِــــي ** أَنـْــتَ مِـــصْـــبـَــاحُ الــصُّـــــدُورِ
يـَـــا حَــبـِـيـــبـِـي يـَـــا مُــحَــمَّــــدْ ** يـَـــا عَـــــرُوسَ الـْـخـَـافـِــقــَـيـــنِ
يـَـــا مُــــؤَيــَّـــدْ يـَـــا مُــمَــجَّــــــدْ ** يـَـــا إِمَــــــــــامَ الـْـقـِــبـْــلـَـتـَـيـْــنِ
مَــنْ رَأَى وَجْـــهـَـــكَ يَــسْــــعَــــدْ ** يـَـــا كـَــــرِيــــــمَ الـْــوَالـِــدَيـْــــنِ
حَــوْضـُـــكَ الـصَّــافِـي الـْـمُـبَــرَّدْ ** وِرْدُنــَـــا يَـــــــــوْمَ الـنـُّــشـُـــــورِ
مَـا رَأَيـْــنـَــا الـْـعِــيْـــسَ حَـــنـَّــتْ ** بـِــالــسُّـــــــرى إِلاَّ إِلـَـــيــــْــــــكَ
وَالـْـغـَـمَـــامَــــةُ قـَـــدْ أَظـَــلـَّــــتْ ** وَالـْـمَـــــلاَ صَـــــلـُّـوا عَـلـَـيـْـــــكَ
وَأَتــَــــاكَ الـْــعَــــــوْدُ يَـــبـْــكـِــي ** وَتــَــــذلـَّـــلْ بـَــيـْـــنَ يــَـــدَيــْـــكَ
وَاسْـــتـَـجَـارَتْ يـَـــا حَــبـِـيــبـِـــي ** عِـــنـْــدَكَ الـظـَّـــبْـــيُ الــنـُّــفـُـورُ
عِــنـْــدَمَـا شـَـــــــدُّوا الـْـمَـحَـامِــلْ ** وَ تــَــنـَـــــــادَوْا لِــلـــرَّحِـــيـــــــلِ
جـِــئـْـتـُـهـُـمْ وَ الــدَّمْـــعُ سَـــــائـِـلُ ** قـُــلـْــتُ قـِــــفْ لِـيْ يـَـــا دَلِــيـْـــلُ
أتـــَـحْــــمــِــلْ لِـــي رَسَــــــائـِــلَ ** أَيـُّــهـَـــا الـشـَّـــــوْقُ الـْـجَـــزِيـــلُ
نـَـحْـــوَ هـَـاتـِــيـْــــكَ الـْـمَــنـَــازِلْ ** بـِــالـْــعَـــشِـــــيِّ وَ الـْــبُـــكـُــــورِ
كـُـلَّ مَـنْ فِـي الـْـكـَــوْنِ هـَـامُــــوْا ** فِــيـْــكَ يـَـا بـَــاهـِـــي الـْـجَـبـِـيـــنِ
وَ لـَــهـُــــــمْ فـِــيــــكَ غـَـــــــــرَامٌ ** وَاشـْــــــتـِــيـَـــاقٌ و حَـــنـِــيــــــنٌ
فـِــي مَــعَـــانـِــيـــكَ الأَنــَــــــــــامُ ** قـَـــدْ تــَـــبـَــــدَّتْ حَـــائِــــرِيـــــنَ
أَنـْــتَ لـِـلــرُّسُــــــلِ خِــــتــَـــــــامٌ ** أَنـْــتَ لِـلـمَــــوْلـــى شـَـــــكـُــــورُ
عَــبـْــدُكَ الـْـمِـسْـــكِـيــنُ يَــرْجُـــو ** فـَـضـْــلـَـكَ الـْـجَـــــمَّ الـْـغـَـفِــيـــرُ
فِــيـــكَ قـَــدْ أَحْــسَـــنـْـتُ ظـَـنـِّــي ** يـَـــا بَــشِـــــيـــرُ يـَـــا نـَــــــذِيـــرُ
فـَــأَغـِــثــْــنـِـــي وَ أَجـِــــــرْنـِـــي ** يـَـــا مُـجـِــيـــرُ مِـنَ الـسَّـــعِــيـــرِ
يـَـــا غـَـيـَـاثِــــي يـَـــا مَـــــــلاَذِي ** فـِـي مُــلـِــمَّــــــاتِ الأُمُـــــــــــورِ
سَــــــعـْـــدَ عَــبـْــدٌ قـَـــدْ تـَـمَــلـَّـى ** وَانـْـجَـــلــى عَــنــْـــهُ الـْـحَـــزِيــنُ
فِــيـــكَ يـَـــا بــَــــــدْرُ تـَــجَـــلـَّــى ** فـَـلـَـكَ الـْــوَصْــفُ الـْـحُــسَـــيـْــنُ
فـَــعَــــلـَـــيــْــــكَ الـلـه صَــــلـَّــى ** دَائـــــمــاً طـُـــــــولَ الــدُّهُــــــورِ
يـَـــا وَلـِــــــيَّ الـْــحَـــسَــــــنـَــاتِ ** يـَـــا رَفـِـــيـــــــعَ الــدَّرَجَــــــــاتِ
كـَـــفــِّـــــرْ عَــنـِّــــيَ الــذنـُــــوبَ ** وَاغـْــفِــــرْ عَــنـِّـي الـسَّـــــيِّــئـاتِ
أَنـْــتَ غـَــفــَّــــارُ الـْـخـَــطـَــايـَـــا ** وَالــذنـُــــــوبِ الـْــمُـــوبـِــقــَـــاتِ
أَنـْــتَ سَـــــتــَّـارُ الـْــمَــسَــــــاوِي ** وَ مُـــقـِـــيـــــــلُ الـْــعَــــثــَــــرَاتِ
عَــالِــــــمُ الـسِّـــــــرِّ وَ أَخـْـــفـــى ** مُـسْــــتـَـجـِــيـْـــبُ الـــدَّعَــــــوَاتِ
رَبِّ ارْحَـــمْـــنــَـــا جَـــمِـــيـــعـــاً ** بـِـجَـــمِـــيـــــعِ الـصَّــــالِـحَـــــاتِ
وَصَـــــلاَةُ الـلـه عَـلـى أَحْــــمَــــدْ ** عَـــــدَّ تـَـحْـــرِيــــرُ الــسُّـــطـُــورِ
أَحْـــمَـــــدُ الـْـهـَــادِي مُــحَـــمَّـــــدْ ** صَــاحِــبُ الـْــوَجْــــهِ الـْـمُــنِــيــرِ

لـلـه درُّ الـقـائـل :
ومُــحــيـــاً كـالـشـَّــمــسِ مـِـنــكَ مُــضِــيءٌ
أســـــفـــرت عـــنـــــه لــيــلــــةٌ غـَـــــرَّاءُ
لــيــلـــةُ الــمــولـــد الــذي كــان لــلــدِّيـــنِ
سُـــــــــرورٌ بـــيــــومـــــه وازدهــــــــــاءُ
يـــوم نـَـالـــت بــوضــعــه ابــنـــة وهــــبٍ
مــن فـَـخـَــارٍ مـا لــم تــنــلـــه الــنــســــاءُ
و أتـــــت قــــومــهــا بــأفــضــــل مـِــمـَّــا
حــمــلــت قـــبــــلُ مــــريـــم الــعـــــذراءُ
مَــــولــــدٌ كـــان مـــنـُـــه فـــي طـــالـــــع
الـكـُــفـــرِ و بــــالٌ عــلــيــهـــم و وبــــــاءُ
و تــوالـــت بُــشــرى الـهــواتـــف أن قـــد
وُلِــــدَ الـمـصـطــفــى و حَــــــقَّ الـهــنـــاءُ




هـذا و قـد اسـتـحـسـن الـقِـيـام عـنـد ذكـر مـولـده الـشـريـف أَئِـمـة ٌ ذوُو رِوَايـةٍ و رَوِيـة ، فـَطـُوبـى لـمـن كـان تـَعْـظِـيـمـهُ صـلـى الـلـه عـلـيـه و سـلـم ، غـايـة مَـرامِـه و مَـرمـاه .

عـطــِّـر الـلـهـم قـَـبْـرَهُ الـكـَـريـم
بـعَـرْفٍ شـذِيٍّ مِـن صَـلاَةٍ و تـَـسـلِـيـم
( الـلـهـم صـلِّ و سـلـِّـم و بـارك عـلـيـه )

((( 7 )))
و بَـرزَ صـلـى الـلـه عـلـيـه وسـلـم واضـعـاً يَـدَيـهِ عـلـى الأرض رَافِعاً رَأسـهُ إلـى الـسَّـمـاءِ الـعـلـيَّـة ، مُـومِـيـاً بـذلـك الـرَّفـع إلـى سُـؤدُدِه و عُـلاه ، و مُشـيـراً إلـى رِفـعَـةِ قـَدْرِهِ عـلـى سَـائرِ الـبَـريّـة ، و أنـَّه الـحََـبـيـبُ الـذي حَـسُـنَـتْ طِـبَـاعـهُ وَ سَـجَـايـاه . و دَعَـتْ أمُّـه عـبـدَ الـمـطَّـلـب و هـو يَـطـُوفُ بـِهَاتِـيـكَ الـبَـنِـيـة ، فـأَقـْبَـلَ مُـسـرعـاً و نـَظـَرَ إلـيـه ، و بَـلـغَ مـن الـسُّـرور مُـنـَاه . وَأدخـلـهُ الـكـعـبـة الـغـرَّاء و قـام يـدعـو بـخـُلـوص الـنـيَّـة ، وَ يـشـكُـرُ الـلـه تـَعالـى عـلـى مـا مَـنَّ بـه عـلـيـه و أعـطـاه .
و وُلِدَ صـلـى الـلـه عـلـيـه و سـلـم نـظـيـفـاً ، مَـخـتـُونـاً مَـقـْطـُوعَ الـسُّـرَّةِ بـيَـدِ الـقـُدْرة الإلـهـيَّة ، طـَيـبـاً دَهِـيـنـاً ، مَـكْـحـولـة ًبـكُـحْـلِ الـعـنـايـة عـيـنـاه ، و قِـيـلَ خَـتـَنـهُ جـَدُّهُ عـبـد الـمطـَّلـب بَـعـدَ سَـبعِ لـيـالٍ سَـويَّـة ، وَ أَولـَم و أطـعَـمَ ، و سَـمَّـاهُ مُـحـمـداً ، و أَكـرَم مَـثـْواه .

عـطـِّر الـلـهـم قـَبْـرَهُ الـكَـريـم

بـعَـرْفٍ شـذِيٍّ مِـن صَـلاَةٍ و تـَسـلِـيـم

( الـلـهم صـلِّ و سـلِّـم وبـارك عـلـيـه )
((( 8 )))
و ظـَهَـرَ عِـنـد ولادَتِـهِ صـلـى الـلـه عـلـيـه وسـلـم خـَوارِقُ و غـَرائِبُ غـيـبـِيَّـة ، إِرْهـاصـاً لِـنـُبـوتِـه ، و إعـلامـاً بأنـَّه مُـخـتـارُ الـلـه تـَعـالـى ومُـجـتـبـاه . فـَزِيـدَت الـسَّـمـاء حِفـظـاً ، وَرُدَّ عـنـهـا الـمَـرَدَة ُو ذوُو الـنـُّفـوسِ الـشـَّيـطـانـيَّـة ، و رجَـمَـت نـُجـوم الـنــَّيـِّـرات كُـلَّ رَجـيـمٍ فـي حَـالِ مَـرقـاه ، و تـدلَّـت إلـيـه صـلـى الـلـه عـلـيـه وسـلـم الأنـجُـم الـزَّهـريَّـة ، و اسـتـنـارت بـنـورهـا وِهَـادُ الـحَـرَمِ و رُبـاه . و خَـرَجَ مـعـه نـورٌ أضـاءت لـه قـُصُـور الـشَّـام الـقـيـصـريَّـة ، فـرآهـا مَـنْ بـِطـَاحُ مـكَّـة دَارُه و مَـغـْنـاه ، و انـصـدَعَ الإيـوان بـالـمـدائـن الـكـسـرويَّـة ، الـذي رَفـَعَ أَنـُوشـَروَانَ سَـمْـكَـهُ و سَـوَّاه وسـقـط أربـعٌ و عـشـرٌ مـن شـُرُفـاتـهِ الـعُـلـويَّـة . و كُـسِـرَ مُـلُـكُ كِـسْـرى لِـهَـولِ مـا أَصَـابَـه و عَـراه . و خـمـدَت الـنـيـران الـمَـعْـبُـودَة ُبـالـمَـمَـالِـك الـفـارسـيَّـة ، لِـطـُلـُوعِ بَـدْرِهِ الـمُـنـيـرِ وَ إشـراقِ مُـحـيـاه . و غـَـاضـَت بُـحـيـرة سَـاوة َ و كـانـت بـيـن هَـمَـذان وقـُمٍّ مـن الـبـلاد الـعـجـمـيَّـة ، و جـفـَّت إذ كـفَّ واكِفُ مَـوجـِهَـا الـثـَّجَّـاج يـنـابـيـع هَـاتِـيـكَ الـمـيـاه . و فـاضَ وادي سَـمَـاوة َو هـي مَـفـَازة ٌفـي فـَلاةٍ و بـرِّيَّـة ، لـم يـكـن بـهـا مِـنْ قـَبـلُ مـا يَـنـْقـَعُ لـلـظـمـآن الـلـَّهَـاة .
و كـان مَـوْلِدُهُ صـلـى الـلـه عـلـيـه وسـلـم بـالـمـوضـع الـمـعـروف بـالـعِـرَاصِ الـمكـيَّـة ، و الـبَـلَـدُ الـذي لا يُـعْـضـَدُ شـَجـرُه و لا يُـخـْتـَلـى خـَلاه . و اخـتـُلِـفَ فـي عـام وِلادتـه ، و فـي شـَهـرِهـا ، و فـي يَـومِـهـا عـلـى أقـوالٍ لـلـعـلـمـاء مـرويـَّة . و الـراجـح : أنـَّهـا قـُبـيـلَ فـجـر يـوم الاثـنـيـن ثـانـي عـشـر شـهـر ربـيـع الأول مـن عـام الـفـيـل الـذي صَـدَّهُ الـلـه تـَعـالـى عـن الـحَرَمِ و حَـمـاه .

عـطـِّر الـلـهـم قـَبْـرهُ الـكَـريـم

بـعَرْفٍ شـذِيٍّ مِـن صَـلاَةٍ و تـسـلـيـم
( الـلـهـم صـلِّ و سـلـِّم و بـارك عـلـيـه )
((( 9 )))
و أرضـعـتـه أُمُّـهُ أيـامـاً ، ثـمَّ أَرْضـَعَـتـْه ثـُويـبـة الأسـلـمـيَّـة الـتـي أَعـتـَقـَهـا أبـو لـهـب حـيـن وَافـتـه عـنـد مـيـلاده عـلـيـه الـصـلاة و الـسـلام بـِبـُشْـراه . فـأرضـعـتـه مـع ابـنـهـا مَـسْـرُوحٍ ، وأبـي سَـلـَمَـة و هـي بـه حَـفِـيَّـة ، و أَرضـَعَـت قـَبـلـَه حـمـزة الـذي حُـمِـدَ فـي نـُصـرِةِ الـدِّيـن سُـراه . و كـان صـلـى الـلـه عـلـيـه وسـلـم يَـبْـعَـثُ إلـيـهـا مـن الـمـديـنـة بـِصِـلـَةٍ و كِسـوةٍ هـي بـهـا حَـرِيـَّة ، إلـى أن أَوردَ هـيـكـلـهـا رائـدُ الـمَـنـونِ الـضَّـريـحَ وَ وَاراه . قـيـل : عـلـى دِينِ قـَومِـهـا الـفِئـَةِ الـجـاهـلـيـَّة ، و قـيـل : أسـلـمـت ، أَثـْبَـتَ الـخِـلافَ ابـن مَـنـده و حَـكـاه . ثـمَّ أرضـعـتـه الـفـتـاة ُحَـلـيـمـة ُالـسَّـعـديَّـة ، و كـان قـد ردَّ كـُلٌّ مـن الـقـومِ ثـديَـهـا لِـفـَقـرِهَـا و أَبـاه . فـَأَخـصـبَ عَـيـشُـهـا بـعـد الـمَـحْـلِ قـبـلَ الـعَـشـيـة ، و دَرَّ ثـَديُـهـا بـِدُرٍّ أَلـْبـنـهُ الـيـمـيـن مـنـهـمـا ، و أَلـَبَـن الآخـر أخـاه . و أَصـبَـحـت بـعـد الـهُـزَالِ و الـفـقـر و الـهُـوال غـنـيَّـة ، و سَـمِـنـت الـشـَّارِف لـديـهـا و الـشـِّيـاه ، و انـْجَـابَ عـن جـانـبـهـا كـلُّ مُـلِـمَّـةٍ و رَزِيَّـة ، و طـرَّز الـسَّـعـد بُرْدَ عـيـشـهـا الـهـنـيِّ و وَشـَّاه .

عـطـِّر الـلـهـم قـَبـْرَهُ الـكَـريـم

بـعَرْفٍ شـذِيٍّ مـن صَـلاَةٍ و تـَسـلِـيـم

( الـلـهـم صـلِّ و سـلـِّم و بـارك عـلـيـه )

((( 10 )))

و كـان صـلـى الـلـه عـلـيـه وسـلـم يَـشِـبُّ فـي الـيـوم شـَبَـابَ الـصَّـبـيِّ فـي الـشـهـر بـعـنـَايـةٍ رَبّـانـيـة ، فـقـام عـلـى قـَدَمـيـهِ فـي ثـلاثٍ ، و مَـشـى فـي خـمـسِ ، و قـَوِيَـتْ فـي تِـسْـعٍ مـن الـشـهـور بـفـصـيـح الـنـُّطـقِ قـُواه .
وشـقَّ الـمَـلـكـَانِ صـدره الـشـريـف لـديـهـا و أخـرجـا مـنـه عـلـقـة ً دمـويَّة ، وأَزَالا مـنـه حـظَّ الـشـيـطـان و بالـثـلـج غـسـلاه . وَ مـلأهُ حِـكـمـةَ و مَـعَـانِـيَ إيـمـانـيَّة ، ثـمَّ خـَاطـَاهُ و بـخـاتـم الـنـُّبـوَّة خـَتـَمـاه وَ وَزَنـَاه ، فـرجـح بـألـفٍ مـن أمَّـتـه أمّـةِ الخـيـريَّـة . و نـشـأ صـلـى الـلـه عـلـيـه وسـلـم عـلـى أكـمـل الأوصـاف مـن حـال صِـبَـاه ، ثـمَّ ردَّتـه إلـى أمِّـهِ و هـي بـه غـَيْـرُ سَـخِـيـَّة ، حَـذراَ مـن أن يُـصَـابِ بـِمُـصَـاب حـادثٍ تـخـشـاه . وَ وَفـدتْ عـلـيـه حَـلـيـمـة ُفـي أيَّـام خـديـجـة الـسَّـيـدة الـرَّضـيـَّة ، فـَحَـبـاهـا مـن حِـبـائِه الـوافـر بـِحِـبـاه . و قـَدِمَـت عـلـيـه يـوم حُـنـَيـن ، فـقـام إلـيـهـا و أخَـذتـهُ الأريـحـيـَّة ، وَ بَـسـَطَ لـهـا صـلـى الـلـه عـلـيـه وسـلـم مـن رِدَائِـه الـشـريـف بـِسـاط بـِرِّه و نـَداه . و الـصـحـيـح : أنـَّهـا أسـلـمـت مـع زوجـهـا و الـبـَنِـيـنَ و الـذرِّيـة ، و قـد عـدَّهُـمـا فـي الـصـحـابـة جَـمْـعٌ مـن ثِـقـَات الـرُّواة .

عـطـِّر الـلـهـم قـَبـْرَهُ الـكَـريـم

بـعَـرْفٍ شـذِيٍّ مِـن صَـلاَةٍ و تَـسـلـيـم

( الـلـهـم صـلِّ و سـلـِّم و بـارك عـلـيـه )

((( 11 )))
و لـمَّـا بـلـغ صـلـى الـلـه عـلـيـه وسـلـم أربـعَ سِـنـيـنَ ، خـرجـت بـه أُمّـهُ إلـى الـمـديـنـة الـنـبـويـة ، ثـمَّ عـادت فـوافـتـهـا بـالأبـواء ، أو بـِشِـعْـبِ الـحَـجُـون الـوفـاة . و حَـمَـلـتـهُ أمُّ أيـمـن الـحـبـشـيَّـة الـتـي زوَّجـهـا صـلـى الـلـه عـلـيـه وسـلـم بَـعْـدُ مـن زيـد بـن حـارثـة مـولاه ، وَأَدخـلـتـهُ عـلـى عـبـد الـمـطـلـب ، فـضـمَّـه إلـيـه وَ رَقَّ لـه و أَعَـلـَى رُقـيـّه ، و قـال : إنَّ لإبـنـي هـذا لـشـأنـاً عـظيـمـاً ، فـَبـخٍ بَـخٍ لـمـن وقـَّره وَ وَالاه . و لـم تـَشْـكُ فـي صِـبـاه جـُوعـاً و لا عـطـشـاً قـطُّ نـَفـسُه الأبـيـَّة ، و كـثـيـراً مـا غـَدا فـَاغـْتـَذى مـاءَ زمـزم ، فـَكَفـَاه . و لـمَّـا أُنـيـخـَت بـفـنـاء جـدِّه عـبـد الـمطـلـب مـَطـَايـا الـمـَنِـيـَّة كـفـَلـهُ عـمُّـه أبـو طـالـب شـقـيـق أبـيـه عـبـد الـلـه ، فـقـام بـِكـفـالـَتـهِ بـِعَـزمٍ قـَويٍّ وَ هِـمَّـةٍ و حَـمـيَّـة ، و قـدَّمـهُ عَـلـى الـنـَّفـس و الـبَـنِـيـنَ و ربَّـاه . و لـمَّـا بَـلـغَ اثـنـتـي عـشـرة سَـنـة ً، رَحَـل َ بـه إلـى الـبـلاد الـشـَّامـيَّـة ، و عَـرفـَهُ الـرَّاهـب بَـحِـيـرَا بـمـا حَـازَهُ مـن وَصْـفِ الـنـبـوَّة و حَـواه . و قـال : إنـِّي أَرَاهُ سـيـدَ الـعـالـمـيـن و رسـولَ الـلـه و نـبـيـَّه ، و قـد سَـجَـدَ لـه الـشـَّجـر و الـحَـجَـرُ ، و لا يَـسْـجُـدان إلاَّ لِـنـَبـيًّ أوَّاه ، و إنـَّا لـَنـَجـِدُ نـَعتـَهُ فـي الـكـُتـُب الـقـديـمـة الـسَّـمـاويَّة ، و بـيـن كـتـفـيـه خـَاتـَمُ الـنـُّبـوَّة ، قـد عـمَّـه الـنـُّور و عـلاه . و أَمَـرَ عـمَّـه بـردِّه إلـى مـكـَّة تـخـوُّفـاً عـلـيـه مـن أَهـل دِينِ الـيـهـوديَّـة ، فـرجـع بـه و لـم يُـجـاوز مـن الـشـَّام الـمـقـدَّس بُـصْـرَاه .

عـطـِّر الـلـهـم قـَبْـرهُ الـكـَريـم

بـعَـرْفٍ شـذِيٍّ مِـن صـَلاَةٍ و تـَسـلِـيـم

(الـلـهـم صـلِّ و سـلِّم و بـارك عـلـيـه )

((( 12 )))

و لـمَّـا بـلـغ صـلـى الـلـه عـلـيـه وسـلـم خـمـسـاً و عـشـريـن سـنـة ً، سـافـر إلـى بُـصـرى فـي تـجـارةٍ لـخـديـجـة الـفـتـيَّـة ، و مـعـه غـُلاَمُـهـا مَـيْـسـرة ُيَـخـْدِمـهُ وَ يـقـُومُ بـمـا عَـنـاه . و نـزل صـلـى الـلـه عـلـيـه وسـلـم تـحـت شـجـرةٍ لـدى صـومَـعـةِ نـَسْطـُورا راهـب الـنـَّصـرانـيَّـة ، فـَعَـرَفـهُ إذ مَـالَ إلـيـه ظِـلـُّهـا الـوَارِفُ وآواه . و قـال : مـا نـَزَل تـحـت هـذه الـشَّـجـرة قـطُّ ، إلاَّ نـَبيٌّ ذو صِـفـَاتٍ تـَقِـيَّةٍ ، و رسـولٌ قـد خـَصَّـه الـلـه تـَعـالـى ـالـفـضـائـل و حَـبَـاه . ثـمَّ قـال لِـمـيـسَـرة َ: أَفِـي عـيـنـيـه حُـمـرة ٌ ؟ اسـتـظـهـاراً لـلـعـلامـة الـخـَفـَيَّـة ، فـأجـابـه بـ : نـعـم ، فـَحَـقَّ لـديـه مـا ظـَنـَّهُ و تـوخـَّاه . ثـمَّ عـاد إلـى مـكـَّة فـَرأَتـْهُ خـديـجـة مُـقـبـِلاً و هـي بـيـن نِـسـوَةٍ فـي عِـلِّـيـة ، و مـلـَكـان عـلـى رأسـهِ الـشـَّريـف مـن ضـَحِّ الـشَّـمـس قـد أظـلاَّه . و أخـبـرهـا مَـيـسـرة ُ: بـأنـَّه رَأَى ذلـك فـي الـسَّـفـرِ كـُلـِّهِ ، و بـمـا قـالـه الـرَّاهـبُ وَ أودَعَـهُ إلـيـه مـن الـوصـيـَّة ، و ضـَاعـف الـلـه فـي تـلـك الـتـِّجـارة رِبـحَـهـا و نـَمَّـاه . فـَبَـانَ لـخـديـجـة بـمـا رأت و سـمـعـت ، أنـَّه رسـول الـلـه إلـى الـبَـريـَّة ، فـَخـَطـَبَـتـْهُ لـنـفـسـهـا الـزَّكـيـَّة لـتـشـمَّ مـن الإيـمـان بـه طِـيـب رَيـَّاه . فـَأَخـبَـرَ أَعـمـامـهُ بـمـا دَعـتـهُ إلـيـه هـذه الـبَـرَّة ُالـتـَّقـيَّـة ، فـَرغِـبُـوا فـيـهـا : لِـفـَضـْلٍ ، و دِيـنٍ ، و جَـمـالٍ ، و حَـسـبٍ ، كـُلُّ مـن الـقـَومِ يَـهـوَاه . و خـَطـبَ أبـو طـالـب و أثـنـى عـلـيـه صـلـى الـلـه عـلـيـه وسـلـم بـعـد أن حَـمِـدَ الـلـه تـَعـالـى بـمـحـامِـدَ سـنـيَّـة ، و قـال : و هُـو والـلـه بَـعْـدُ لـه نـَبـأ ٌعـظـيـمٌ ، يُـحـمَدُ فـيـه سُـرَاه . فـزوَّجـهـا مـنـه عـلـيـه الـصـلاة و الـسـلام أبُـوهـا ، و قـيـل : عـمُّـهـا ، و قـيـل : أخـوهـا ، لـسـابـق سـعـادتـهـا الأزلـيـَّة ، و أوْلـَدَهـا كـُلَّ أولادِه صـلى الـلـه عـلـيـه و سـلـم ، إلاً الـذي بـاسـم الـخـلـيـل سَـمَّـاه .
عـطـَّر الـلـهـم قـَبْـرَهُ الـكـَريـم
بـعَـرْفٍ شـذِيٍّ مِـن صَلاَةٍ و تـَسـلـِيـم
( الـلهـم صـلِّ و سـلـِّم و بـارك عـلـيـه )
((( 13 )))

و لـمَّـا بـلـغ صـلـى الـلـه عـلـيـه و سـلـم خـمـسـاً و ثـلاثـيـن سـنـة ً، بَـنـَت قـُريـشٌ الـكـعـبـة لإنـصِـداعـِهَـا بـالسُّـيـول الأبـطـحـيـة ، و تـَنـَازَعُـوا فـي رَفِـع الـحـجـر الأسـود ، فـكـلٌّ أراد رَفـعـَهُ و رجـاه . و عَـظـُمَ الـقِـيـلُ و الـقـَالُ ، و تـحـالـفـُوا عـلـى الـقِـتـَال ، و قـَوِيَـتْ الـعـصـبـيـة . ثـمَّ تـداعـوا إلى الإنـصـاف ، و فـوَّضـوا الأمـر إلى ذِي رَأيٍ صَـائِبٍ و أَنـَاة ، فـَحَكَم بـتـحـكـيـم أَوَّلِ دَاخـلٍ مـن بـاب السَّـدنـة الـشـَّيـبـيـَّة ، فـكـان الـنـبـيّ صـلـى الـلـه عـلـيـه و سـلـم أَوَّلَ دَاخـلٍ ، فـقـالـوا : هـذا الأمـيـن ، و كـُلـُّنـا نـَقـْبـلـهُ و نـَرْضـَاه . فـأخـبـروه بـأنـهـم رَضـُوه أن يـكـون صَـاحِـبَ الـحُـكـْم فـي هـذا الـمُـلِـمِّ وَ وَلـيـّه ، فـوضـع الـحـجـر فـي ثـَوبٍ ، ثـم أَمَـر أَن تـَرفـَعـهُ الـقـبائـل جـمـيـعـاً إلى مُـرتـَقـاه . فـَرَفـعُـوهُ إلـى مَـقـَرّهِ مـن رُكـنِ هـاتـيـك الـبَـنـِيـَّة ، و وضـعـه صـلـى الـلـه عـلـيـه و سـلـم بـيـده الـشـريـفـة فـي مـوضـعـه الآن و بَـنـَاه .

عـطـِّر الـلـهـم قـَبـْرَهُ الـكـَريـم

بـعَـرْفٍ شـذِيٍّ مـن صَـلاَةٍ و تـَسـلِـيـم

( الـلـهـم صـلِّ و سـلـِّم و بـارك عـلـيـه )

(( 14 )))

و لـمَّـا كـَمُـل لـه صـلى الـلـه عـلـيـه و سـلـم أربـعـون سَـنـة ًعـلـى أوفـق الأقـوال لـذوي الـعَـالِـمـيَّـة ، بَـعـثـَه الـلـه تـَعالـى لـلـعـالـمـيـن بـشـيـراً و نـذيـراً فـَعَـمّـهـم بـِرُحْـمَـاه . وَ بُـدِىءَ إلـى تـمـام سـتـة أشـهـر بـالـرؤيـا الـصـادقـة الـجـلـيـة ، فـكـان لا يَـرى رُؤيـا إلا جـاءت مـثـل فـَلـَقِ صُـبـحٍ ضـَاء سَـنـاه . و إنـمـا ابـتـُدىءَ بـالـرؤيـا ، تـمـريـنـاً لـلـقـُوى الـبـشـريـة ، لـئـلا يَـفـْجَـأَهُ الـمَـلـَكُ بـِصَـريـحِ الـنـُّبـوةِ ، فـلا تـَقـْواه قـُوَاه . وَ حُـبِّـبَ إلـيـه الـخـَلاءُ ، فـكـان يَـتـَعَـبَّـدُ بـحـراءٍ الـلـيـالـي الـعـدَدِيـة ، إلـى أن أَتـاهُ فـيـه صَـرِيـحُ الـحـقِّ و وَافـَاه ، و ذلـك يـوم الاثـنـيـن لـسـبـعَ عـشـرة َخـلـت مـن شـهـر الـلـيـلـة الـقـَدرِيـة ، و ثـَمَّ أقـوالٌ : لـسـبـعٍ ، أو لأربـع و عـشـريـن مـنـه ، أو لـثـمـانٍ مـن مـولـده الـذي بـدا فـيـه بـَدرُ مُـحَـيّـاه . فـقـال لـه : اقـرأ ، فـقـال : مـا أنـا بـِقـَارىء ، فـَغـَطـَّهُ غـطـّةً قـَويـّة ً، ثـمّ قـال لـه : اقـرأ ، فـقـال : مـا أنـا بـِقـَارىء ، فـَغـطـَّهُ ثـانـيـة حـتـى بـلـغ مـنـه الـجَـهـد و غـَطـَّاه ، ثـمَّ قـال لـه : اقـرأ ، فـقـال : مـا أنـا بـِقـَارىء ، فـَغـَطـَّه ثـالـثـة ًلـيـتـوجَّـه إلـى مـا سَـيُـلـْقـى إلـيـه بـِجـَمْـعـيـه ، وَ يُـقـَابـلـهُ بـِجـِدٍّ و اجـتـهـادٍ و يـتـلـقـاه . ثـمَّ فـَتـَرَ الـوحـي ثـلاث سـنـيـن ، أو ثـلاثـيـن شـهـراً ، لـيـشـتـاق إلـى انـتـشـاق هَـاتِـيـكَ الـنـَّفـَحَـاتِ الـشـَّذيـَّة ، ثـُمَّ أُنـْزِلـت عـلـيـه { يَـا أَيُّـهَـا الـمُدَّثـِّر } وَ جـاءهُ جـِبـْريـلُ بـهـا و نـَادَاه . فـكـان لـنـبـوَّتـه فـي تـقـدُّم { اقـْرَأْ بـِاسْـمِ رَبـِّكَ } شـَاهِـدٌ عـلـى أنَّ لـهـا الـسـابـقـيـَّة ، و الـتـَّقـدُّم عـلـى رسـالـته بـالـبـشـارة و الـنـَّذارَةِ لـمـن دَعـاه .

عـطِّر الـلـهـم قـَبْـرَهُ الـكـَريـم

بـعَـرْفٍ شـذِيٍّ مِـن صَـلاَةٍ و تـَسـلـِيـم

( الـلـهـم صـلِّ و سـلـِّم و بـارك عـلـيه )

((( 15 ))

و أوَّلُ مـن آمـن بـه مـن الـرِّجـال : أبـو بـكـرٍ صَـاحـبُ الـغـَار و الـصِّـدِّيـقـيـَّة . و مـن الـصِّـبـيـان : عَـلـيٌّ ، و مـن الـنـِّسـاء : خـديـجـة الـتـي ثـبَّـت الـلـه تـَعـالـى بـهـا قـَلـبـهُ وَ وَقـَاه . و مـن الـمـوالـي : زيـد ابـن حـارثـة . و مـن الأرقـَّاء : بـِلاَلٌ الـذي عَـذبـه فـي الـلـه أُمـيـَّة ، و أَولاَهُ مَـولاهُ أبـو بـكـر مـن الـعِـتـْقِ مـا أولاه . ثـمَّ أَسـلـَمَ : عُـثـمـان ، و سـَعـدٌ ، و سَـعـيـدٌ ، و طـَلـحـة ٌ، و ابـن عَـوفٍ ، و ابـن الـعمَّـة صَـفِـيـَّة ، و غـيـرهـم مـمـن أَنـْهـلـَهُ الـصـدِّيـق رَحِـيـق الـتـَّصـديـق وَ سَـقـاه . و مـا زَالـت عِـبـادتـهُ صـلـى الـلـه عـلـيـه و سـلـم و أصـحـابـه مَـخـْفِـيـَّة حـتـَّى أُنـزِلَ عـلـيـه { فَـاصْـدَعْ بـِمـا تـُؤْمَـرُ } فـَجَـهَـرَ بـِدُعـاء الـخَلـْقِ إلـى الـلـه ، و لـم يَـبْـعُـدْ مـنـه قـَومـهُ حـتـَّى عَـابَ آلـهـتـهـم و أَمَـرَ بـِرَفـضِ مـا سِـوى الـوحـدانـيـَّة ، فـَتـَجـرَّؤُوا عـلـى مُـبَـارزَتـهِ بـالـعَـدَاوةِ و أذاه . و اشـتـدَّ عـلـى الـمـسـلـميـن الـبَـلاءُ ، فـهـاجـروا فـي سـنـة خـمـسٍ إلـى الـنـَّاحـيـة الـنـَّجـاشـيـَّة ، وَ حَـدِبَ عـلـيـه عـمُّـه أبو طـالـب ، فـَهَـابَـهُ كـُلٌّ مـن الـقـَومِ و تـَحـامَـاه . و فـُرِضَ عـلـيـه قـيـام بـعـض الـسَّـاعـات الـلـيـلـيـَّة ، ثـمَّ نـُسِـخَ بـقـولـه تـعـالـى : { فـَاقـْرَءُواْ مَـا تـَيـَسَّـرَ مِـنـْهُ وَ أَقِـيـمُـوا الـصَّـلاَةَ } . و فـُرِضَ عـلـيـه ركـعـتـانِ بـالـغـَداةِ و ركـعـتـانِ بـالـعَـشِيـَّة ، ثـمَّ نـُسِـخ بـإيـجـاب الـصَّـلـوات الـخـَمْـسِ فـي لـيـلـةِ مَـسْـراه . و مـات أبـو طـالـب فـي نـصـف شـوَّال مـن عـاشـر الـبـعـثـة وَ عَـظـُمـت بـمـوتـه الـرَّزيـَّة ، وَ تـَلـتـهُ خـديـجـة بـعـد ثـلاثٍ ، و شـدَّ الـبـلاء عـلـى الـمـسـلـمـيـن وَثِـيـقَ عُـراه ، و أَوقـَعـتْ قـُريـشٌ بـه صـلـى الـلـه عـلـيـه و سـلـم كـُلَّ أذيـَّة . و أَمَّ الـطـائـف يَـدْعُـو ثـَقِـيـفـاً ، فـلـم يُـحْـسِـنـوا بالإجَـابةِ قِـرَاه ، و أَغـْروا بـه الـسُّـفهـاء و الـعَـبـيـد فـسـبُّـوهُ بـألـسُـنٍ بـَذيـَّة ، وَ رَمَـوَهُ بـالـحـجـارة حـتَّـى خـُضـِّبـت بـالـدِّمـاء نـَعْـلاه . ثـمَّ عـاد إلـى مـكـَّة حَـزيـنـاً ، فـَسَـألـهُ مَـلـَكُ الـجـِبـَال فـي إهـلاك أهـلـهـا ذوي الـعَـصَـبـيـَّة ، فـقـال : ( إنـِّي أرجـو أن يُـخـرج الـلـه مـن أصـلابـهـم مـن يَـتـَولاّه ) . عـطـِّر الـلـهـم قـَبـْرهُ الـكـَريـم
بـعَـرْفٍ شـذِيٍّ مـن صَلاَةٍ و تـَسـلـيـم
عـطِّر الـلـهـم قـَبْـرَهُ الـكـَريـم

بـعَـرْفٍ شـذِيٍّ مِـن صَـلاَةٍ و تـَسـلـِيـم

( الـلـهـم صـلِّ و سـلـِّم و بـارك عـلـيه )
((( 16 )))

ثـمَّ أُسـريَ بـِروحِـه و جَـسـدهِ يَـقـظـة ًمـن الـمـسـجـد الـحـرام إلـى الـمـسـجـد الأقـصـى و رِحَـابـهِ الـقـُدسـيـَّة ، و عُـرِجَ بـه إلـى الـسَّـمـوات ، فـرأى آدم فـي الأُولـى و قـد جَـلـَّلـَهُ الـوَقـَارُ و عـلاه . و رَأى فـي الـثـانـيـة عـيـسـى ابـن الـبَـتـُولِ الـبـرَّةِ الـنـَّقـيـَّة ، و ابـن خـَالـتِـهِ يَـحـيـى الـذي أُوتـيَ الـحُـكـْمَ فـي حَـالِ صِبـاه . و رأى فـي الـثـالـثـة يـوسـف الـصِّـدِّيـق بـصـورتـه الـجـمـالـيـَّة ، و فـي الـرَّابـعـة إدريـس الـذي رَفـع الـلـه مـَكـانـهُ و أعـلاه . و فـي الـخـامـسـة هـارون الـمُحَـبَّـبَ فـي الأُمَّـةِ الإسـرائـيـلـيـَّة . و فـي الـسَّـادسـة مُـوسـى الـذي كـَلـَّمـهُ الـلـه و نـَاجَـاه . و فـي الـسَّـابـعـة إبـراهـيـم الـذي جـاء رَبـَّهُ بـسَـلامـةِ الـقـلـب و حُـسْـنِ الـطـَّويـَّة ، و حَـفِـظـَه مـن نـار الـنـَّمـرُوذِ و عَـافـاه .

عـطـِّر الـلـهم قـَبْـرَهُ الـكـَريـم

بـعَـرْفٍ شـذِيٍّ مِـن صَـلاَةٍ و تـَسـلـيـم

( الـلـهـم صـلِّ و سـلـِّم و بـارك عـلـيـه)

((( 17 )))

ثـم عُـرِجَ بـِهِ إلـى سِـدْرَةِ الـمُـنـْتـَهـى إلـى أن سَـمِـعَ صَـرِيـفَ الأقـْلامِ بِـالأمـور الـمَـقـْضِـيـَّة ، إلـى مَـقـَامِ الـمُـكـافـَحَةِ الـذي قـَرَّبـهُ الـلـه فـيـه و أدنـاه ، و أَمـاطَ لَـهُ حُـجُـبَ الأنـْوارِ الـجَلالِـيـة ، و أَرَاهُ بـِعَـيْـنـَيْ رَأسِـهِ مـن حَـضْرَةِ الـرُّبـُوبـِيـَّة مـا أرَاه ، و بَـسَـطَ لـه بـسَـاطَ الإجـلال فـي الـمجَـالـي الـذاتـيـة . و فـَرَضَ عَـلـيـه و عـلـى أُمَّـتِـهِ خـَمـسـيـنَ صـلاة ، ثـمَّ انـْهَـلَّ سَـحَـابُ الـفـَضـْلِ فـَرُدَّتْ إلـى خـَمْـسٍ عَـمـلـيـَّة ، و لـهـا أَجْـرُ الـخـَمـسـيـن كـَمَـا شـَاءهُ فـي الأزَلِ و قـَضـَاه . ثـمَّ عَـادَ فـي لـَيْـلـَتـه و صَـدَّقـَهُ الـصِّـدِّيـق وكـُلُّ ذِي عَـقـْلٍ و رَويـَّة ، و كـَذبَـتـْهُ قـُرَيْـشٌ ، و ارتـَدَّ مَـنْ أضـَلـّهُ الـشـَّيْـطـانُ و أَغـْواه .

عـطـِّر الـلـهـم قـَبْـرَهُ الـكـريـم
بـعَرْفٍ شـذِيٍّ مِـن صَـلاَةٍ و تـَسـلـيـم
( الـلـهـم صـلِّ و سـلـِّم و بـارك عـلـيـه )
((( 18 )))
ثـم عَـرَضَ نـفـسـهُ عـلـى الـقـَبَـائِـل بـأَنـَّه رَسُـولُ الـلـه فـي الأيـام الـمـوسِـمـيـَّة فـآمَـنَ بـه سِـتـَّة ٌمِـن الأنـْصـارِ اخـْتـَصَّـهُـمُ الـلـه بـِرِضـَاه ، و حَـجَّ مِـنـْهـمْ فـي الـقـَابـِلِ إثـنـَا عَـشَـرَ رَجُـلاً و بـايـعُـوهُ بَـيـعـة ً حَـقـِّيـَّة ، ثـم انـْصَـرَفـُوا ، و ظـَهَـرَ الإسـلامُ بـالـمَـديـنـةِ ، فـكـانـت مَـعْـقِـلـَه و مَـأوَاه .
و قـَدِمَ عـلـيـهِ فـي الـثـالـثـة سَـبْـعـونَ ، أو وخـمـسـة ٌ، أو وثـلاثـة ٌ، و امـرأتـانِ مـنَ القـَبـائـلِ الأوسِـيـَّةِ و الـخـَزرجِـيـَّة ، فـبـايَعُـوهُ و أمَّـرَ عـلـيـهـم إثـنـا عـشَـرَ نـقـيـبـاً جَـحـاجـِحَـةٍ سَـراة . و هـاجَـرَ إلـيـهـم مـنْ مـكـَّة ذوُو الـمـلـَّة الإسـلامـيـَّة ، و فـارَقـوا الأَوْطـان ، رَغـْبَة ًفـيـمـا أُعِـدَّ لـمـن هـجَـرَ الـكـُفـْرَ و نـَاوَاه . و خـافـت قـُرَيْـشٌ أن يَـلـْحَـقَ صـلـى الـلـه عـلـيـه و سـلـم بـِأصْـحَـابـِهِ عـلـى الـفـَوْريـَّة ، فـَأْتـَمَـروا بـِقـَتـْلـِهِ ، فـحـفـِظـَهُ الـلـه مـن كـَيـْدِهِـم و نـجَّـاه .

عـطـِّر الـلـهـم قـَبْـرَهُ الـكـَريم

بـعَـرْفٍ شـذِيٍّ مِـن صَـلاَةٍ و تَـسـلـيـم

( الـلـهـم صـلِّ و سـلِّـم و بـارك عـلـيـه )

((( 19 )))

و قـد أُذِنَ لـه فـي الـهـجـرةِ ، فـَـراقـَـبَـهُ الـمُـشـْـرِكـون لِـيُـورِدُوهُ بـِـزَعْـمِـهِـم حِـيـاضَ الـمَـنِـيَّـة ، فـَخـَـرَجَ عـلـيـهـم و نـَـثـَـرَ عـلـى رُؤُوسِـهِـم الـتــُّرابَ و حَـثـاهُ . و أَمَّ غـارَ ثــَوْرٍ و فـازَ الـصِّـدِّيـقُ بـالـمَـعِـيَّـة ، و أقـامـا ثـلاثـاً تـَـحْـمـي الـحَـمـائِـمُ و الـعـنـاكِـبُ حِـمَـاه . ثـُـمَّ خـَـرَجَـا مـنـهُ لـيـلـَـة َالاثـْـنـَـيـن و هـوَ صـلـى الـلـه عـلـيـه و سـلـم عـلـى خـَـيْـرِ مَـطِـيَّـة ، و تـعـرَّضَ لـه سُـرَاقـة ، فـابـتـهـَـلَ فـيـه إلـى الـلـه و دَعـاه . فـَـسـاخـَـتْ قـَـوائـمُ يَـعْـبُـوبـِـه فـي الأرْضِ الـصُّـلـبـةِ الـقـَـويَّـة و سَـألـهُ الأمـانَ ، فـَـمَـنـَـحَـهُ إيـَّـاه .

عـطـِّر الـلـهـم قـَبْـرَهُ الـكـَريم

بـعَـرْفٍ شـذِيٍّ مِـن صَـلاَةٍ و تَـسـلـيـم

( الـلـهـم صـلِّ و سـلِّـم و بـارك عـلـيـه )
((( 20 )))

ثـُـمّ مَــرَّ بـقـُـدَيْـدٍ عـلـى أمِّ مَـعْـبَـدٍ الـخـُـزاعِـيَّـة ، و أرادوا ابـتـيـاع لـبــنٍ أو لـَـحـمٍ مـنـهـا ، فـلـم يـكـن خِـبـاؤُهـَـا لـشـيءٍ مـن ذلـك حَــواه . فـنـظـرَ إلـى شــاةٍ فـي الـبـيـت قــد خـَـلـَّـفـَـهـا الـجَـهـْـدُ عـن الـرَّعـيَّـة ، فـاسْـتـَأذنـهـا فـي حَـلـْبـِهـا ، فـأذِنـَتْ و قـالـَتْ : لـو كـان بـهـا حَـلـَبٌ لأصَـبْـنـاه . فـَمَـسَـحَ الـضـِّرْعَ مـنـهـا و دعَـا الـلـه مَـوْلاه و وَلِـيّـه ، فـَدَرَّتْ و حَـلـَبَ ، و سَـقـى كـُلاًّ مـن الـقـَومِ و أَرْواه ، ثـُمَّ حَـلـَبَ و مَـلأَ الإِنـاءَ و غـادرهُ لـَدَيـهـا آيـة ًجَـلِـيـَّة . و جـاءَ أبـو مَـعْـبَـدٍ و رأى الـلـبـنَ ، فـَذهـَبَ بـِه الـعَـجَـبُ إلـى أقـصـاه ، و قـالَ : أنـَّى لـَكِ هـذا ، و لا حَـلـُوبَ فـي الـبـيـتِ تـَبـِضُّ بـقـَطـْرَةٍ لـَبـِنـيـَّة ؟ ! . فـقـالـت : مَـرَّ بـِنـا رَجُـلٌ مُـبـارَكٌ كـَذا و كـذا جُـثـْمـانـُهُ و مَـعـْنـاه ، فـَقـال لـَهـا : هـذا صـاحِـبُ قـُرَيـْش ، و أَقـْسَـمَ بـِكـلِّ إلـهِـيـَّة بـأنـَّهُ لـَو رَآهُ ، لآمَـنَ بـه و اتـَّبَـعَـهُ و دَانـَاه . و قـَدِمَ الـمَديـنـَة َيَـوْمَ الاثـنـيـن ثـانـي عَـشـَـر رَبـيـع الأوَّل ، و أشـْـرَقـَتْ بـه أرْجـاؤُهـا الـزَّكِـيـَّة و تـَلـَقـَّاهُ الأنـْصـار ، و نـَـزَل بـِـقـُـبَـاء و أسَّـسَ مَـسْـجـِدَهـا عـلـى تـَـقـْواه .

عـطـِّـر الـلـهـم قـَـبْرَهُ الـكـَريـم
بـعَـرْفٍ شـذِيٍّ مِـن صَـلاَةٍ و تـَـسـلِـيـم
( الـلـهـم صـلِّ و سـلـِّم و بـارك عـلـيـه )
((( 21 )))

و كـان صـلـى الـلـه عـلـيـه و سـلـم أكـْمـلَ الـنـَّاسِ خـَـلـْـقـاً و خـُـلـُـقـاً ذا ذاتٍ و صِـفـاتٍ سَـنـيـَّة ، مَـرْبُـوِعَ الـقـامَـةِ ، أبْـيَـضَ الـلـَوْنِ مُـشـْـرَبـاً بـِـحُـمْـرَةٍ واسِـعَ الـعَـيْـنـَيْـنِ أَكـْـحَـلـَـهُـمـا ، أَهْـدَبَ الأَشـْـفـارِ قـَـدْ مُـنِـحَ الـزَّجَـجَ حـاجـِـبـاه . مُـفـَلـَّـجَ الأَسْـنـانِ ، واسِـعَ الـفـَـمِ حَـسَـنـَـهُ ، واسِـعَ الـجَـبـيـنِ ذا جَـبْـهَـةٍ هِـلالِـيـَّة ، سَـهْـلَ الـخـَدَّيْـنِ يُـرى فـي أَنـْفِـهِ بَـعْـضُ احْـديْـدابٍ ، حَـسَـنَ الـعِـرْنـَيْـنِ أَقـْـنـاهُ . بَـعِـيـدَ مـا بَـيْـنَ الـمَـنـْـكـَـبَـيْـنِ ، سَـبْـطَ الـكـَـتِـفـَـيْـنِ ، ضَـخـْـمَ الـكـَـرادِيـس ، قـلـيـلَ لـحـمِ الـعَـقِـب ، كـَـثَّ الـلـِّـحْـيَـة ، عَـظِـيْـمَ الـرَّأْسِ ، شـَـعْـرهُ إلـى الـشـَّـحْـمـةِ الأُذنـيـَّـة ، و بَـيـنَ كـَـتِـفـيْـهِ خـَـاتـَـمُ الـنـُّـبُـوَّةِ قـد عـمَّـه الـنـُّـورُ و عـلاه . و عَـرَقـُـهُ كـالـلـُّـؤلـُـؤ ، و عَـرْفـُـهُ أطـْـيَـبُ مـن الـنـَّـفـَـحـاتِ الـمِـسْكـيـَّـة ، و يَـتـَـكـَـفـَّـأْ فـي مِـشـيـتِـهِ ، كـأَنـَّـمـا يَـنـْـحَـطُّ مـن صَـبـبٍ ارتـقـاه . و كـانَ يُـصَـافِـحُ الـمُـصـافِـحُ بـِـيَـدِهِ فـَيَـجـدُ مـنـهـا سـائـرَ الـيـوم رَائِـحـة ًعَـبْـهَـريـَّـة ، و يَـضـَعُـهـا عـلـى رأسِ الـصَـبـيِّ ، فـَيُـعْـرفُ مَـسُّـهُ لـه مـن بـيـن الـصِّـبْـيـة و يُـدْراه . يَـتـَـلألأُ وَجْـهـهُ الـشـَّـريـفُ تـلألـؤَ الـقـمـرَ فـي الـلـَّـيـلـةِ الـبـدريـَّـة ، يـقـول نـَـاعِـتـُـهُ : لـم أرَ قـبـلـهُ و لا بَـعـدَه مِـثـلـهُ ، و لا بَـشـَـرٌ يَـراه . و كـان صـلـى الـلـه عـلـيـه و سـلـم شـَـديـدَ الـحـيـاءِ و الـتـَّـواضُـع : يَـخْـصِـفُ نـَـعـلـُـه ، و يَـرْقـعُ ثـَـوبـه ، و يَـحـلِـبُ شـاتـَـهُ ، و يـسـيـرُ فـي خِـدمَـةِ أَ هـلـهِ بـِـسِـيـرَةٍ سَـرِيـَّـة . و يُـحـبُّ الـمـسـاكـيـن و يـجـلـسُ مـعـهـُـم ، وَ يـعـودُ مَـرضـاهُـم و يُـشـَـيَّـعُ جَـنـائـزَهُـم ، و لا يُـحـقـُّـرُ فـقـيـراً دَقـعـهُ الـفـقـْـرُ و أشـْـواه . و يـقـْـبـلُ الـمَـعْـذِرَةِ ، و لا يُـقـَـابـِلُ أحـداً بـمـا يـكـرهُ ، و يـمـشـي مـع الأرمـلـةِ و ذوي الـعُـبُـوديـَّة ، و لا يَـهـابُ الـمُـلـُوكَ ، و يـغـضـبُ لـلـه و يَـرضـى لِـرِضَـاه . و يَـمـشأي خـَـلـفَ أصـحـابـِـه و يـقـول : ( خـَـلـُّـو ظـَـهـري لـلـمـلائـكـةِ الـرُّوحـانـيـَّـة ) ، و يَـركـبُ الـبـعـيـرَ ، و الـفـَـرسَ ، و الـبـغـلـةَ ، وَ حِـمـاراً بـعـضُ الـمُـلـُـوكِ إلـيـه إهـداه . و يَـعُـصِـبُ عـلـى بـطـنِـهِ الـحـجـرَ مـن الـجُـوع ، و قـد أُوتِـيَ مَـفـاتـيـحَ الـخـَـزائـنِ الأرضـيـَّـة ، و راوَدَتـْـهُ الـجـِـبَـالُ بـأن تـكـون لـه ذهـبـاً ، فـَـأبـاه . و كـان صـلـى الـلـه عــلـيـه و سـلـم يُـقِـلُّ الـلـَّـغـوَ ، وَ يـبـدأ مـن لـَـقـيـهُ بـالـسـلام ، وَ يُـطـيـلُ الـصَّـلاة و يُـقـصِّـرُ الـخـُـطـَـبَ الـجُـمَـعِـيـَّـة . و يـتـألـَّفُ أهـلَ الـشـَّـرفِ ، و يُـكـْـرِمُ أهـل الـفـَـضـْـلِ ، و يَـمـزحُ و لا يـقـول إلاَّ حـقـَّـاً ، يـحِـبُّـه الـلـه تـعـالـى و يَـرضـاه . و هـا هـنـا وَقـَـفَ بـِـنـَـا جَـوادُ الـمَـقـَـالِ عـن الاطـِّـرادِ فـي الـحَـلـْـبـةِ الـبـيـانـيـَّـة ، و بَـلـَـغَ ظـاعِـنُ الإمـلاءِ فـي فـَـدافِـدِ الإيـضـاحِ مُـنـْـتـَـهـاه .
عـطـِّـر الـلـهـم قـَبْـرَهُ الـكـَـريـم
بـعَـرْفٍ شـذِيٍّ مِـن صَـلاَةٍ و تـسـلـيـم
( الـلـهـم صـلِّ و سـلـِّـم و بـارك عـلـيـه )

((22))

الـلـَّـهُـمَّ يـا بـاسِـط الـيـديـن بـالـعَـطِـيـَّـة ، يـا مـن إذا رُفِـعـتْ إلـيه أكـُفُّ الـعَـبـدِ كـَـفـاه ، يـا مـن تـَـنـَـزَّه فـي ذاتِه و صِـفـاتِـه الأحَـدِيـَّـة عـن أن يـكـون لـه فـيـهـا نـظـائِـرُ و أشـْـبـاه ، يـا مـن تـفـَـرَّدَ بـالبَـقـاءِ و الـقِـدَمِ و الأزَلِـيـَّـة ، يـا مـن لا يُـرَجَّـى غَـيْـرُهُ ، و لا يُـعَـوَّلُ عـلـى سِـواه ، يـا مـن اسـتـَـنـدَ الأنـامُ إلـى قـُـدرَتِـه الـقـَـيُّـومِـيـَّـة ،[/
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
http://azhr158.yoo7.com
 
المولد البرزنجي المسمى بعقد الجوهر في مولد الني الازهر
استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي الرجوع الى أعلى الصفحة 
صفحة 1 من اصل 1

صلاحيات هذا المنتدى:لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى
الشيخ الهاشمي جبل اولياء :: المولد النبوي الشريف-
انتقل الى: